أبو الثناء محمود الماتريدي
156
التمهيد لقواعد التوحيد
247 - أمّا عن دلالة الكتاب أو دلالة السّنّة أو عنهما جميعا فظهر بما ذكرنا بطلان قول الروافض أنّ أبا بكر غصب عليّا - رضي اللّه عنه ! - حقّه لأنّ في دعواهم هذه قولا بأنّ الصحابة أجمعوا على الموافقة على الظّلم وعلى تجويز الغصب وتنفيذ الباطل وترك الأمر بالمعروف ، وهذا ضلال . 248 - وما زعموا أنّ عليّا - رضي اللّه - تعالى ! - عنه ! - لم يبايعه أو بايعه على كره منه أو أخّر المبايعة معه ستّة أشهر أو أربعة فكلّ ذلك باطل لأنّ الحال لا يخلو إمّا أن امتنع عن المبايعة معه مع أنّه على الحقّ أو مع علمه أنّه على الباطل . والأوّل باطل لأنّ مبايعة الحقّ واجب ومخالفته حرام ولا يظنّ بعليّ - كرّم اللّه وجهه ! - ترك الواجب وارتكاب الحرام . 249 - مع أنّ فيه إبطال مذهبهم لأنّ كون الإمام معصوما عندهم شرط والثاني جائز لكن لم يكن عليّ زعم « 1 » أنّه على الباطل بدليل أنّه لم يشهر عليّ سيفه « 2 » ولم يمنعه عن ذلك . والحال لا يخلو إمّا إن كان قادرا على المنع أو لم يكن قادرا عليه . فإن كان قادرا على المنع ولم يمنع يكون عاصيا والعاصي
--> أبا بكر أن يصلّي بالناس ، وذلك في مرضه التي توفّي فيه . والواقع أنّ السّنّة لا تختلف في مبايعة عليّ لأبي بكر بالخلافة وتعتمد على إجماع الصحابة على خلافة أبي بكر ، وهو ما يذكّر به اللامشي في هذا النصّ ( ف 246 ) بعد أن أورد قول عليّ المعبّر بوضوح عن رضاه . أمّا الشيعة - كما يذكّر بذلك ابن حزم في الفصل ( ج 4 ، ص 92 و 93 ) - فتؤكّد الروافض منهم نصّ النبي على خلافة عليّ من بعده وتتّهم الصحابة بظلم المستحقّ بكتمان هذا النص ، بينما تذهب الزيديّة إلى أنّ عليّا كان هو الأفضل والأحقّ بها دون أن تقول بالنصّ . ومن الزيديّة ، الجاروديّة وهم يقولون بظلم الصحابة لعليّ ويكفّرون من خالفه منهم ، ثم طائفة - يؤكّد ابن حزم أنّها لا تنتمي إلى الحسن بن صالح بن حيّ الهمداني - لا تقول بهذا الظّلم وتثبت أنّ عليّا طابت نفسه بتسليم حقّه إلى أبي بكر وعمر على أنّهما إماما هدى ، ولكنّ بعضهم يتوقّف في عثمان وبعضهم الآخر يتولّاه . ( 1 ) هكذا بدت لنا قراءة الكلمة . وفي إ : زعمه . ( 2 ) في إ : بسفيه .